ابن حمدون

420

التذكرة الحمدونية

وكلاهما في كفّه يزنيّة فيها سنان كالمنارة أصلع [ 1 ] يتناهبان المجد كلّ واثق ببلائه واليوم يوم أشنع فتنازلا وتواقفت خيلاهما وكلاهما بطل اللقاء مخدّع فتخالسا نفسيهما بنوافذ كنوافذ العبط التي لا ترقع [ 2 ] وكلاهما قد عاش عيشة ماجد وجنى العلاء لو أنّ شيئا ينفع السلفع : الجريء ، يقال : ناقة سلفع أي جريئة على السير ، وقوله كالمنارة أراد المصباح نفسه فلما لم يستقم له أقام المنارة مقامه ، وأصلع : براق ، والمخدّع ها هنا أي ذو خدعة في الحرب ، وقال أبو عمرو : مجدّع مضروب بالسيف ومخدّع أيضا بالخاء وهو المقطع بالسيوف . « 1074 » - أمّر عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح على إفريقية فغزاها ، وكان المسلمون عشرين ألفا ، وفيهم عبد اللَّه بن الزبير بن العوام ، قال عبد اللَّه بن الزبير : أحاط بنا جرجير [ 3 ] صاحب إفريقية وهو ملك فرنجة [ 4 ] في مائة وعشرين ألفا ، فضاق بالمسلمين أمرهم واختلفوا في الرأي ، فدخل عبد اللَّه بن سعد فسطاطه يخلو ويفكر ، قال عبد اللَّه بن الزبير : فرأيت عورة من جرجير ، والناس على مصافّهم ، رأيته على برذون أشهب خلف أصحابه منقطعا منهم ، معه جاريتان تظلان عليه من الشمس بريش الطواويس [ 5 ] ،

--> « 1074 » قارن بتاريخ ابن الأثير 3 : 89 - 92 والبيان المغرب 1 : 10 - 12 والعقد الثمين 5 : 154 - 155 .